وسدت مهدك

وسدت مهدك

بقلم: أيمن أبو الشعر

وَسَـدّتُ مَهْـدَكَ بالسَّـنا الحُدَقـا

لمّا تـَجلـّى الـطيفُ لي عَـبَـقــا

ما إِنْ أغـوصُ إليـكَ يَـدْفـَعُـني

مَـوْجٌ فـَلا عَــوماً وَلا غَـرَقــا

تـَدنو وَتـَنأى مِثـْـلَ أشـرعــةٍ

أُفـقـاً يُـراقِـصُ خـَـلـفـَهُ أفـُـقـا

مِـشطٌ صَـواريها بـِشَعرِ مدى

عـَـلِقـَتْ تـَجرُّ وراءَها الشَفَـقـا

لكَ فيْ عُيونيْ مَوْطِنٌ وَرؤى

بِالدَّمْعِ تـَنْدى مِنْـه ما انـْـبَـثقـا

نـَمْ فيْ مَحاجِـرها على مَـهـلٍ

طِـفلاً تـَـثاءَبَ كـالصدى ألـَقـا

جـَفـْـنايَ مروحتانِ كم نـَفخا

خـُـصلاتِ شَعْرٍ دَغدغتْ عُنقا

ضَمّاكَ ما تـَعِـبا ومِـن خـَدَرٍ

ناداهُـمـا التـَـنْــهيْـدُ فانـْـطـَبَـقا

آخى الحَـنينُ إليـكَ مُـنْــتـظراً

يأسـاً وَحُـلـْـمـاً حَـرَّرَ الـرَمَقـا

صَدْريْ لِبُعْدِكَ قـَد غدا قـَصَباً

هاجَـتْ بِهِ الآهاتُ فـاحْـتـَرقا

وَوَصَلـْـتـَني حينَ الهَجيرُ طَغى

غـَيْـماً تـَهادى حانـياً وســقى

رَمْـلاً تـَهـجَّـاه الربـيـعُ نـــدىً

بـِالعِـطـرِ مِـنْ أوْرادِهِ نـَطـقـا

قدْ ضاقَ بَحْرٌ عنْ جُـموحِ هَوىً

وسْـطَ الشِباكِ يَهيْـمُ إنْ عَـلِقا

فـالـحـُـبُّ مأثــَرةٌ تــُوَحِـدُنــا

أنـّى نـُشَـتِـتُ مَـجْــدَهُ مِـزَقـــا

لا تـكـتبُ الأشـعـارُ مَـوْجـِـدَةً

إنْ لـم يـَكنْ قـَلبُ الهَوى وَرَقا

مَـنْ لم يَمُـتْ حُباً وَما انْـبَـثـقـا

شـَوقاً كما العَـنقاءُ ما عَشـِـقـا