أوديب ثائرا

أوديب ثائرا

أوديب ثائرا

ملحنة في إطار أداء مسرحي ( جوقة وأداء شعري وغناء فردي غناه في حينها الفنان فهد يغن)

الجوقة:

أوديبٌ ليس الأسطورةْ

أوديبُ يعيشُ بكلِّ زمانْ

يتوالد حينا في مصنعْ

يكبر كالشمسِ وقدرُ الشمسِ بأنْ تسطعْ

ولهذا يخشاهُ الكُهانْ

ومدينةُ طيبةْ

 قد نلقاها في عمَّانْ

في سانتياغو في طهران

في مسقطْ أو في لبنانْ

ها جاءتْ أفواجُ الكُهانْ

الكهان:

أوديبْ…أوديب…أوديبْ

اللعنةُ حلَّت يا أوديبْ

منبوذٌ في كلِّ الأوطانْ

عرّافُ العصرِ استلَّ السِرَّ تُميتُ أباكْ

وتدنِّس أمكَ أين المهربُ يا أوديب

افقأ عينيكْ

ارحلْ ارحلْ عن ماضيكْ

ادفُنْ أحزانَكَ في لبنانْ

وافعلْ ما تأمُرُهُ الكُهّانْ

الجوقة:

قمرٌ أوديبُ الكوني

كان حبيبَ الشمسْ

فاخترعَ الليلُ لهُ الأسطورة

فقأ عيونّهْ

أوديبُ القمريُّ انخدعَ بزيفِ الكلمةْ

فقدَ الدربَ أضاعَ البسمَةْ

ولهذا أسَرتْهُ الظُلمةْ

أوديب:

يا أمي يا أرضَ فلسطينْ

هل حقاً ما قالَ الكُهّانْ

مرصوداً أبقى منبوذاً أشقى

أم تلكَ تعاويذُ وشايةْ

كي تسقطَ من كفي الرايةْ

ما بالُ الجلادِ يُغني

يحكي عنّي

يبكي عنّي

خيَّرني بِشواطي الموتِ

أو أنشرَ أشرعةَ الصمتِ

حتى أحزاني يا أُميْ

هل يسرِقُ أحزاني مِنّي

يا أمي إنْ رحَلتْ قدمايْ

فكيفَ أنا أرحلُ عنّي

الجوقة:

أوديبُ المحكيُّ الآنْ

يتوالدُ من نزفِهْ

يتحدّى أقدارَ المعَبدْ

ويجابِهُ زيفَ الأسطورةْ

أوديبُ الثائرُ يتجدَّدْ

وتحاولُ راقصةُ المَعبدْ

وكبيرُ الكُهّانِ تشدَّدْ

دنِسٌ أنتَ جلبتَ الشؤمَ ألنْ تنهارْ

دنسٌ أنتَ جلبتَ الشؤمَ ألنْ تنهارْ

أوديب:

كُهّانُ المعبدِ لن تغويني

مَنْ يقتلُ طِفلي لن يُحييني

اللعبةُ كشفتها الأوراقْ

فالدربُ عروسٌ يا عُشاقْ

سرقوا من عينيها الكُحلا

غَرَسوا في نهديها نصلا

جرَحوا فمَها

باسمِ العشقِ أطالوا اللثمَ

وشرِبوا دمَها

من يمنحُها بسمةَ طفلٍ

كالرعشةِ في شفتيهْ

فالفجرُ خصوبَتُهُ القهرُ

والمجدُ ندى كفيهْ

أوديبٌ لن يفقأ يوماً يا كهانا عينيهْ

سيسيرُ إلى حيِّ الفقراءْ

ويُشتِّلُ أشجارَ الأحزانْ

يتشبثُ كالدرعِ الجذرُ

يتحوَّلُ في الجذرِ القهرُ

نبضاً أحمَرْ

فكراَ يزأرْ

تتفرعُ بالنارِ الأغصانْ

أوديبُ المسحوقُ سيثأرْ

يا شجرَ الضوءِ أياديهم تمتدُّ الآنْ

لقطافِ الثمرِ المكنوزِ بدمِ الأحزانْ

انثُر أحشاءَكَ غطّيهم حِمَمَ البركانْ

يا شجرَ الضوءْ قد آنَ أوانْ

 يا شجر الضوءْ قد آن أوانْ

… في ذاكرةِ السحبِ رُعوديْ

هيّا جوديْ هيا جوديْ

مطراً يا جرحاً يتبسَّمْ

ماذا أخشى إنْ أخسرَ هل غيرَ قيوديْ

السوط َوحمّاماتِ الدمّ

لحني آهي

شِرياني وترٌ مشدودٌ

 في ثغرِ الحزنِ المرصودِ

هذا عوديْ هذا عوديْ

… الشمسُ ستطهو أحلاميْ

وستُنضِجُ نصراً أياميْ

الجوقة تستمر في ترداد:

درب الأحرارْ

دربَ الثوارْ

يا مسحوقينْ في كلِّ زمانْ

في كلِّ مكانْ

أوديب على خلفية أداء الجوقة:

أوديبُ الثائرُ صارَ حِصانْ

يعدو في الريحْ

والأفقُ جريحْ

خطَّ النزفُ الدامي عُرسيْ

فالشفقُ الأحمرُ إيذانٌ ببزوغِ الفجرِ

أتت شمسي

يا مسحوقينْ في كلِّ زمانْ في كلِّ مكانْ

دربُ فلسطينْ سيمرُّ بجمجمةِ الكُهّانْ

هيّا شدّوا حبلَ المرساةْ

ولنُبحِرْ نحوَ الشمسِ أباةْ

الجوقة تردد:

يا مسحوقين في كل مكان

في كل زمان

أوديب بوقت متزامن مع الجوقة:

هيّا شدّوا هيا نشدو

والمجدُ لأشرعةِ الإنسانْ