احتضار

ها أنتَ وسْطَ الليلِ وحدك

تنهدُّ أضواءُ المصابيحِ في عينيكَ

ينتحرُ الشُعاعْ

تغتالُ آهاتُ الفراغِ شفاهَ بسمَتِكَ اليتيمَةْ

وبريقَ عينيكَ الشُحوب

النبضُ مَبحوحُ الهُتافْ

ورفيفُ عينيكَ اعتِرافْ

حتَّامَ تشمخُ بالنَّزيفْ

أضلاعُكَ استُلَّتْ سَكاكينا

وفي أحداقِكَ انهارَتْ قِلاع

حدِّقْ أخَلْفَ الغيمِ نافذةٌ إلى أفقٍ فَسيحْ

هذا صليبُ الكِبرياءْ

فامدُدْ ذراعيكَ .. استرِحْ للنزفِ

يا قلبي المَسيح

 ++++

 ما نفعُ عطرٍ لا يَفوحْ

قد شدَّكَ الوجدُ المُكابِرِ

لن تَبوحْ

ها أنتَ وسطَ الليلِ وحدك

موجٌ مِنَ الذِكرى

وتيارٌ

وريحٌ

واندِفاعْ

والزورَقُ المَحْطومُ أشلاءٌ

تعلقْ بأكُفِ مِجدافٍ

أو على صَدرِ الشِراعْ

ها أنتَ مُبتَلٌ كأطفالِ النَشيجْ

والشَعرُ مُنهَدٌّ يُلاصِقُ وجنتَيكْ

أثوابُكَ انحلَّتْ بِماءِ الملحِ

وانسابَ العقيقُ مِنَ الجُروحْ

أذنابُ قرشِ البحرِ تبدو في المَدى

تدنو إليك

ها أنتَ مسفوكُ القِوى ما ذا لديك ؟

انظُرْ لعلَّ طَحالِباً تنمو بظهرِكَ والمَحارْ

يكادُ يَعلَقُ في يَديك

لا نورساً يُنجي حَشاشَةَ

نظرةٍ حُبلى بميلادٍ جَديدْ

أغمِضْ جفونَكَ

واملأ الصدرَ الذي اعتادَ الهُتافْ

بشهيقِ خاتمةِ المَطافْ

فالبحرُ أغنيةُ الوداعْ

والشاطئُ المنفيُّ أحلامٌ

ولآلئُ اللُقيا بأصدافِ الضَياعْ

دربانِ

نزفٌ خالدٌ

أو مُستحاثاتٌ بِقاعْ

ها أنتَ وسطَ الليلِ وحدك

الصمتُ عاصفةُ الإباءِ

فمُتْ بها يا قلبُ طيباً

أو فاحتمِلْ هذا الصِراعْ