الخسوف

 الخسوف

 

وأنا وحيد عريان يبلعني الجليد

قيدي على شفتي أسير

النار تمطر داخلي لهبا فتصهرني

ومن حولي سياط الزمهرير

وأنا أسير

يساقط الخوف المحدق حول أقدامي فحيح

والأعين البيضاء في كل اتجاه

والأنجم البلهاء تمشي في جناز البدر

تحتل الفضاء

آه مدار الكون يا رمز الغباء

لا تعرف البدء السحيق

ولست مدركا انتهاء

وأنا أسير

يا درب أين الراحلون

أترى تجاوزنا الزمان فعالمي

وهم وحلم من ظنون

أين الرفاق

للشمس كنا سائرين

يوما وجاوزنا الزمان

لعالم الخلق الجديد

قالوا بأنا ميتون

لكننا سرنا معا درب الخلاص

من ساحة الإعدام أشرعنا المسير

واليوم يا دربي وحيد

وحدي من النعش الرطيب أطل أبحث عن عيون

كل التوابيت الحزينة فارغات

في جوفها ثلج ودم

قد أطلعت زهر السكون

أتراهموا سيقوا برغم الموت أيضا للسجون؟

قد قيل لي أن الشهيد

لا بد يولد من جديد

في وجه طفل حرة قسماته

في مرجل الآلات

في حب الحصيد

أترى إذن سرنا إلى وهم الطريق

يا درب أين الراحلون

ما زال يمطرنا الظلام

ستائرا فوق الجفون

وأنا وحيد

في عالم الأموات أستجدي الدماء

لكن صوتا لا يجيب

والبحر يرشح للسماء

والريح تزفر والسحاب

لا بد يمطر من جديد

ويعود للبحر البليد

ليعاود الخلق الرتيب

آه مدار الكون يا رمز الغباء

 الخدعة الحمقاء في يوم الخسوف

كانت ستارا من حديد

صحنا وطبلنا كما في كل عيد

لكنما الحوت العنيد

لما تخفه الضجة الكبرى فقاعات ادعاء

فامتص قلب البدر وانكسر النداء

إبريق أفيون وخمر وغباء

حتى الشظايا من جديد

عادت كما كانت طقوس

أيقونة ترضى النذور

وتمنح الجيل الرجاء

وأنا وحيد

كل التوابيت التي حولي

رأت مثلي فآلت للرحيل

هيا بنا يا قلب للنعش الجميل

فالضوء في قبر الجليد

صلى ونام

وجديد هذا العصر تحت الشمس

ناقوس الظلام