أيها الجندي هل يوما ضممت إليك طفلا

أيها الجندي هل يوما ضممت إليك طفلا

بقلم: أيمن أبو الشعر

بعـدَ هـذا اليومِ لنْ أرميْ بـِرأسيْ

باكـِياً فيْ صَـدرِ أمّي

لـَيْسَ كـِبْراً

أوْ لأنَّ الشَّعْـرَ فيْ ذقـْـنيْ نـَما ما فـَوْقَ هـَمّيْ

بَـلْ لأنَّ الطـلـْقـَةَ الرعْـناءَ غارَتْ فـيـهِ

وَانْـهالـَتْ نَوافـيرُ الدِمـاءْ

مُـفـْجَعـاً وارَيـْتـُها قـَهـْراً وأنـْجَـزتُ البُكاءْ

كُـلَّ البُكا.. في صَـدْرِ أمّيْ

وَهـْوَ يَحْـنو نازِفـاً قـُرْبيْ….. وَلا يَسْطيعُ ضَـمّيْ

بَعْـدَ هـذا اليوم ِ لـَنْ أعْـدو إلى لُـقيا أبيْ

أشْكـوهُ آلاميْ وَغـَمّيْ

لَيْسَ كِـبْراً

أوْ لأنَّ الشَعْـرَ فيْ ذَقـْنيْ نـَما ما فـَوْقَ هَـمّيْ

بَلْ لأنيْ أمْسِ قـَدْ وَسَّـدتـُهُ بالطينِ مَعْجوناً وَفـَحْمِ

خـُطـْوَةً عَـنْ قـَبْرِ أمّيْ

حيْنَ بالجِسْمِ النَحـيْـلِ احْتـَدَّ صَدّا

دافـِعاً بـِلـْدَوْزَراً يَخـْتالُ رَعـْدا

ما زَجَتْ أشْلاءَهُ بالرَّمـْـلِ حَـصْـدا

شَـفـْرَةُ الجنزيرِ تاريخاً لِوَشْـم

بَعـْـدَ هـذا اليومِ لـَنْ أسْـألَ مَـلْـهوفاً أخيْ

كَـيْـفَ نـَبْـنيْ غـُرْفـَةً أخـْرى بـِسَطـْحِ

الدارِ زِنـْدانا مَعاً فيْ عُـرْسِـهِ

زغـْرودَةً بالفـَرْحِ تـَهـْميْ

لا حَياءً

أوْ لأنَّ الشَعـْرَ فيْ ذَقـْنيْ نَما ما فـَوْقَ هَـمّيْ

بَـلْ لأنَّ الدارَ أنـْقاضٌ أخيْ فيْ حُـضْنِـها

صَحـْنٌ شَهـِيُ الطـَحْنِ لِلحاخامِ

مِنْ لـَحْمٍ وَعَـظـْمِ

بَـعْدَ هـذا اليومِ لـَنْ ألـْقى صَـغيري

قـُرْبَ بابِ المَدْرَسَةْ

لا وَلـَنْ تـَنْدى يَـديْ فيْ كَـفـِّهِ أرْجوْحَة

حَتـّى المَسـا

بَـعْـدَ هـذا اليومِ لـَنْ يَحْـكيَ ليْ عَـنْ جَـدْولِ الضَرْبِ

الذيْ أهْـداهُ مَرْحى

عَـنْ نـَشيـدٍ كَـمْ تـَغـَنّى فيهِ حتـّى قـَبـَلـَتـْهُ الآنِسةْ

لا وَلـَنْ ألـْثـُمَ بَـعـْدَ اليومِ أجْـفانَ العُـيونِ الناعِسَةْ

لـَيْسَ كِـبْراً أوْ لأنَّ الشَعـْرَ فيْ ذَقـْنيْ

نَما ما فـَوقَ هَـمّيْ

بَـلْ لأنَّ المخـْـلـَبَ الحِـقـديَ كالمِحراثِ خَـلـّى

جِسْـمَـهُ الشَـمْعيَّ كالخيطانِ مَـنْـسولاً وَمَـغـْـسولاً

بـِخـَضـْبِ الطـُهْـرِ وَالياقـوتِ غـَسْلا

عِـنْدَ سُـوْرِ المَـوْتِ مَرْميْ

ساطـَهُ مُسْتـَوطـِنٌ لـَفَّ الوَصايا الـْعَـشرَ سِـلـْكاً شائِـكاً

يَـنْهالُ فيْ ظـَهْـرِ الصَبـيِّ الحُـلوِ

جُـرْحاً ثـُمَّ جُـرْحا

وَصُـراخٌ جَـمَـدَتـْهُ الدَهـْشَةُ الـْكُبْرى كـَـنَحْـلٍ

وسْـطََ دَمْـعِ الـْـكَـهْـرَمانْ

أوْغـَـلـَتْ أصْـداؤُهُ فيْ جَـدْوَلِ الضَـرْبِ الذيْ

أهـْداهُ مَرْحى

نـَحْـوَ وَقـْتٍ مِـنْ هـَديلِ اللامَـكانْ

صارَ وَجْـهاً مِـنْ نـَشيْـدِ الزَعـْـفرانْ

مائِعاً فيْ طـَقـْسِهِ العاجِـيِّ…: يا بـابا.. بـِصَـمْتٍ

فيْ نِـداءٍ لـَيْسَ يُـمْحى

أيُّـها الجُـنديُّ مَـهْلا

أنـْتَ ما شَـلـَّعـْتَ حَـقـْليْ إنـَّما شَـلـَّعْتَ قـَـلـْبَـكْ

كُـلُّ غـُصْـنٍ سَـوْفَ يَـنـْمو شائِـقاً لِلطـَعْـنِ رمْحا

أنْـتَ ما شَـوَهـْتَ طِـفـْـليْ إنـَّما شَـوَّهْـتَ نـَبْضَكْ

كانَ فيْ التاريخِ صُبْـحاً كُـنْتَ فيْ التاريخِ قـَيْحا

إنـَّهُ يَـزدادُ حُسناً كُـلـَّما تـَزْدادُ قـُبْـحا

بَـعْـدَ هذا اليومِ لـَنْ أرْضى بياناتِ الوَداعَـةْ

خـُطـْبَـةَ الأرْصادِ حَسْبَ الطـَقـْسِ تـَعْـليقَ الإذاعةْ

لـَكـْنـَةَ (الشالومِ) كالـْمَزْكومِ خـَنـَّتْ

فيْ عـِباراتِ الـْوَضاعَـةْ

وَصِـياغاتِ حُـرُوفٍ أجَّـلـَتْ تـَـنـْقـيْطـَها

كَـنـَزيـزٍ مِنْ أنابـيْبِ المَجـاريْ

فيْ كُهوفِ الذلِّ تـَسْتـَجْديْ الشـَـفاعـةْ

بَـعْـدَ هـذا اليومِ لـَنْ أرْضى شِـعاراتٍ تـَرى فيْ

مـَوْتِ مَـنْ يـَفـْديْ نـِداءَ

الـْـمَجـْدِ قـَدْحـا

لـُغـَةٌ أرْقـامُها مِنْ مَرْفـأِ الـشَـحْنِ اسْـتـعارتْ

رايَـتيْ بوْلـيْصَـةَ الـتأمينِ رِبْـحا

وَدَمـي لـَيْـسَ بـِضاعـَةْ

بَـعْـدَ هـذا اليومِ لـَنْ أرْضى لـُغاتِ الـْـوَعْـدِ وَالـْـمَطـاطِ

إنَّ الـرَوْثَ أنـْـقى مِـنْ نِـداءٍ

يَـجْـمَعُ السكـيْنَ وَالشِـريانَ صُـلـْحا

كُـلـُّها لـَغـْوٌ سَـديمٌ زائِـفٌ فـَرْحاً وَنَـوْحا

لـُغـَتيْ مِـنْ جَـمْرَةِ الـْعَـنـْقاء تـَعْـلو

مِـْن رَمادِ المَـوْتِ نَحـْوَ الشَمْسِ مِيلاداً يَرى

فيْ تـَلـَّةِ الأنـْقاضِ صَرْحا

كُـلـُّها لـَغـْوٌ سَـديمٌ زائِـفٌ أوْ خائِفٌ

يَـرْتـَجيْ كالجـِرْذِ جُـحْرا

يَـكـْتـَفيْ بالـْعَـيْشِ سَـفـْحا

خاطـَبوا الطاعـونَ بِالحَـرْفِ الذي يَـنْسابُ

مِنْ حُـرٍّ إلى حـَرٍّ وَقالوا: نـَرْتـَضيْ ما كانَ..

قالَ : الوَقـْتُ فيما أرْتـَجيْ أمْسى وَأضْـحى

قـَدَّموا عِـطراً مِنَ النِسْيانِ مِيثاقاً مِنَ الأزهارِ صَـفـْحا

تـَرْجَـمَ الأزْهـارَ ذبْـحا

كـُلـُّها لـَغـْوٌ سَـديمٌ زائِـفٌ .. لـَنْ يَـفـْهَمَ الطاعونُ إلاّ أحـْرُفيْ فيْ

عـُبْـوَةٍ مَـوْقـوتـَةِ الشِـريانِ فـُصحى

أيـُّها الجُـنديُّ هـَـلْ يَوماً ضَـمَـمْتَ إليكَ طـِفلا

دافِـئاً أنـْفاسُهُ فيْ الـْعـُنـْقِ تـَنْدى

في سِتارَ الـْحُـلـْمِ حتى باتَ حضن الليلِ ثـَمْلا

هـَلْ تـَمَطّى فيْ ذِراعِـكْ

قـَبْلَ أنْ تُـؤْويْهِ رِفـْقاً فيْ فـِراشٍ جَـفـَّـفـَـتـْهُ الشَمْسُ طِـيْباً

بَـعـْدَ أنْ قـَدْ بالَ فيْهِ

وَهـْوَ أبهى مِنْ كـُـنوزِ الكـَوْنِ أغـْلى

أيـُّها الجُـنديُّ مَهْـلا

أنـْتَ مَـنْ يَـزْرَعُ الآماقَ شَـوْكاً

وَأنا مَنْ يَـزْرَعُ الآفاقَ فـُــّلا

أنـْتَ مَـيْتٌ فيْ حَياةٍ تـَنـْـتـَميْ لِلغـَدْرِ قـَتـْلا

وَأنا حَـيٌّ بِـمَوْتـيْ فيْ انـْتِـصارِ الضَوْءِ أحْـلى

مُـذعِـناً لِلـْـفـَجْـرِ صَـلـّى

فيْ رِحابِ الـْـفـَجْـرِ دَمّـيْ

بـَعـْدَ هـذا اليومِ كـُلُّ الوَقـْتِ وَالآتيْ مَعَ الأصْداءِ يَوْميْ

دافِـقاً بالصَمْتِ نـُسْغـاً فيْ عـُروقِ الرَفـْضِ حُـلـْميْ

لَـيْسَ كـِـبْراً

أوْ لأنَّ الشَـعـْرَ فيْ ذقـْنيْ نَـما ما فـَوْقَ هَـمّيْ

بَـلْ لأنيْ وَأنا فيْ الـقـَبْـرِ يَنـْدى

فيْ رُؤى الراياتِ رَسْميْ

وَلأنيْ قـَبْـلَ أنْ أقـْضيْ ..

شَـهيْداً صارَ اسْـميْ